🔴 في أواخر يونيو الماضي، وبينما كانت منصات التواصل الاجتماعي المصرية تشهد تصعيدًا متجددًا لخطاب الكراهية ضد اللاجئين، انكشف صدع داخل معسكر اللجان الإلكترونية المؤيدة للحكومة المصرية، والمتبنية لهذا الخطاب المعادي للاجئين.
◾إذ بدت مواجهة بين اثنين من أبرز التيارات الرقمية الداعمة للسلطة في مصر، والمعروفان بلقبي "الكمايتة" و"مؤثري الدولة"؛ إذ اتهمت حسابات المؤثرين أبرز وجوه تيار "الكمايتة"، بأنهم واجهة لتحريك الغضب الشعبي ضد الدولة، مستغلين ملف اللاجئين كذريعة.
في هذا التقرير يوثّق "#صحيح_مصر" بدايات هذه المعركة الرقمية، ومن أطلقها، والاتهامات المتبادلة بينهما، ويحاول وضعها في سياق أوسع من الصراع على تعريف الهوية المصرية وحدود تقييد انتقاد سياسات الدولة، عبر حملات إلكترونية منسقة، تشهده الفضاء الرقمي المصري منذ سنوات.
🔴 اختلافات فكرية واتفاق على كراهية اللاجئين
◾منذ أن ساهمت حملات الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي في اندلاع ثورة 25 يناير 2011، برز ما يُعرف بـ"مؤثري الدولة"، وهم صناع محتوى يتبنون باستمرار مواقف داعمة لسياسات الحكومة ويهاجمون معارضيها، ومن أبرزهم لؤي الخطيب، ومحمد نور، وأحمد مبارك، وعمرو الجزار. ويشارك بعضهم بصورة متكررة في فعاليات رسمية، مثل مؤتمرات الشباب والحوار الوطني والفعاليات الرئاسية، كما تستضيفهم قنوات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ويعمل بعضهم لصالحها، ويكتبون مقالات في الصحف القومية.
◾في المقابل، ظهر تيار "الكمايتة"، نسبة إلى "كيميت" اسم مصر في الحضارة القديمة، ويرى أن الهوية المصرية تنتمي بالأساس إلى تلك الحضارة المعروفة بـ"الفرعونية"، بعيدًا عن الانتماء العربي والإسلامي، وهو على خلاف ما يعلن المؤثرون مرارًا إن مصر تنتمي لمحيطها العربي، ويهاجمون أي محاولات لانتقاد العلاقات المصرية العربية وخاصة الخليجية.
◾ويضم تيار "الكمايتة" طيفًا يمتد من المهتمين بالتاريخ الفرعوني إلى دعاة هوية وطنية بديلة، وصولًا إلى عناصر تتبنى أفكارًا عن "النقاء العرقي". ووصفت بعض التحليلات هذا التيار بأنه مساحة "آمنة" لتفريغ الغضب الشعبي بعيدًا عن المعارضة السياسية، بينما اعتبرته أخرى نزعة يمينية متطرفة تحظى بدعم ضمني من دوائر مقربة من السلطة لإشغال المصريين عن أزماتهم الاقتصادية.
◾ورغم اختلاف "مؤثري الدولة" و"الكمايتة" حول هوية مصر، فإنهما التقيا في مواقف مشتركة، أبرزها المواقف المناهضة للاجئين، ودعم الدولة في معظم ملفاتها، ما يجعل الصدام الأخير بينهما كاشفًا لهشاشة هذا التقاطع الضمني.
◾ومنذ نهاية 2025، بالتوازي مع تصعيد أمني ضد اللاجئين، نشط التياران بحملات رقمية دورية ومنسقة تحرّض على ترحيل اللاجئين، وقد رصد "صحيح مصر" سابقًا وجود حسابات ومجموعات قومية التوجه من تيار "الكمايتة"، إلى جانب مؤثرين من مؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي خلف هذه الحملات.
◾وبدأت بالتوازي حملة أمنية على اللاجئين، ووثّقت منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، ما وصفته بحملة قمع واسعة شملت عمليات تفتيش عن الهوية واحتجازًا وترحيلًا طال آلاف اللاجئين السودانيين والسوريين، وسط تقديرات بأن أعداد الموقوفين في الأسابيع الأولى من 2026 وحدها بلغت آلافًا، وهو ما دفع أربعة من المقررين الأمميين الخاصين لإصدار بيان مشترك يعرب عن القلق من هذا التصعيد.
◾ولكن في لحظة وجد "مؤثرو الدولة"، أنفسهم في مواجهة مع "الكمايتة"، بعدما وجّه خطاب الكمايتة أصابع الاتهام -ولو جزئيًا- نحو أداء الحكومة، وتحديدًا رئيس الوزراء، ومبادرة حياة كريمة الرئاسية، على العكس من هؤلاء المؤثرين الداعمين للتوجه الحكومي مؤخرًا بالحصول على تمويلات ومساعدات دولية في سبيل استضافة اللاجئين.
🔴 شرارة الصراع: دعوة للتظاهر أمام وزارة الدفاع
◾في 27 يونيو الماضي، بدأ هذا الصدام، حين نشر حساب باسم "هزيم" على موقع فيسبوك، ينتقد رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، إذ علق على تصريح لرئيس الوزراء يحيل فيه أزمة كثافة الفصول في المدارس الحكومية إلى الزيادة السكانية، قائلاً: "يعني مش الـ10 مليون لاجئ اللي دخلوا خلال سنتين؟ تؤ تؤ الزيادة السكانية وعشان كدا وزارة الصحة أهم أهدافها تنظيم نسل المصريين وتقليل أعداد المواليد، وفي المقابل بنستقبل كل يوم كام ألف لاجئ ونوطنهم وندمجهم دراسيًا وصحيًا".
◾"وهزيم" هو حساب لأحد أبرز وجوه تيار "الكمايتة"، ويدعى محمد وسيم، وأضاف في تعليق على نفس المنشور، في إطار انتقاده للحكومة: "عقلية المقاول: أي حاجة ناخد عليها دولارات من أي جهة حتى لو هندوس ع الشعب عشان يبقى اسمها بنسدد الديون".
◾جاء انتقاد "هزيم" لرئيس الوزراء، بالتزامن مع انتشار دعوات على مواقع التواصل للتظاهر يوم 30 يونيو أمام وزارة الدفاع من أجل مطالبة الجيش بترحيل اللاجئين والمهاجرين وغلق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
◾ولم يكن ذلك الانتقاد الأول من جانب "الكمايتة" للحكومة، إذ بدأ التيار، في إبريل الماضي، حملة رقمية منسقة ضد مؤسسة "حياة كريمة" التابعة للرئاسة، بعد الإعلان عن اجتماع تنسيقي عقدته المؤسسة الرئاسية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لبحث سبل التعاون في مجالات التمكين الاقتصادي وتعزيز التنمية الشاملة لجميع اللاجئين والمهاجرين المقيمين في مصر.
◾يذكر أن حياة كريمة مبادرة رئاسية لتطوير قرى صعيد مصر والأقاليم في الدلتا، وتشرف عليها الأجهزة الأمنية المصرية.
🔴 هجوم الكمايتة على الحكومة يغضب المؤثرين
◾بعد يوم واحد من منشور "هزيم" نشر مؤثر يدعى عمرو الجزار، وهو عقيد شرطة سابق، منشورًا هاجم فيه محمد وسيم، صاحب حساب "هزيم" .
◾"الجزار" من الوجوه المعروفة بين تيار "مؤثري الدولة" المعروفون بترويجهم للسياسات الحكومية على مواقع التواصل والدفاع عنها، ويقدّم برنامجًا يوصف بأنه "وطني داعم للدولة المصرية" تحت اسم "الكواليس مع عمرو".
◾في منشوره، اتهم "الجزار" هزيم بأنه يقوم بـ"تسخين" ملف اللاجئين واستغلال حالة الغضب الشعبي لخدمة أهداف شخصية، مدّعيًا أن له ماضيًا مرتبطًا بجماعة محظورة، وهو اتهام دائما ما تطلقه الدولة والمؤيدين لها على أي شخص يختلفون معه.
◾وقد أورد الجزار في هذا السياق تفاصيل محددة، من بينها توقيف مزعوم في 2015 بتهمة الانضمام لجماعة محظورة وزرع عبوات أمام مستشفى بلقاس العام وقطع طريق دولي، مع الإشارة إلى رقمي قضية أمام النيابة العسكرية بالمنصورة والمحكمة العسكرية بطنطا.
◾ورد "هزيم" في مقطعي فيديو، قائلًا إنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية التي تضمن حقوقه، ساخرًا من اتهامات الانتماء للإخوان واللجوء في ألمانيا بسبب مثليته أو إلحاده أو غيرها من التهم. ثم نشر فيديو ثالث قال فيه إنه "أكتر شخص اتعمل عليه حملات تشويه ومبتجبش معاه نتيجة".
◾ولكن "هزيم" في خطوة تشي بدلالات مختلفة، حذف من حسابه الذي يحمل اسم "محمد وسيم" جميع المواد المنشورة على مدار السنوات الماضية، بعدما تداول البعض منشور قديم من هذا الحساب، يؤكد اعتقاله بين عامي 2014 و2016.
🔴 هزيم والجزار.. وجوه إلكترونية للجان منسقة
◾تُظهر مراجعة حساب "هزيم" على منصة إكس، والمسجَّل تحت اسم "hazieem25jan"، أنه حساب نشط منذ ديسمبر 2023 يحمل في سيرته التعريفية عبارة "وطني ومن بعده الجميع"، ويضم أكثر من 13 ألف متابع. ولكنه حساب لا يحظى بنشاط مكثف.
◾أما على فيسبوك، حيث النشاط المكثف الرئيسي، فيتجاوز عدد متابعيه 860 ألف متابع. وتحظى منشوراته بعشرات الآلاف من التفاعلات بشكل دوري ومئات إعادة النشر.
◾ويعد من أوائل من يطرح الرسائل أو المنشورات المؤيدة لهوية مصر القومية المنتمية للحضارة المصرية القديمة، والنافية لأي هوية أخرى، والتي تعيد تداولها مئات الحسابات الأخرى وتنال عشرات آلاف الإعجابات، ما يجعله "صانع أجندة" وليس مجرد حساب يحظى بانتشار واسع.
◾ويغلب على منشورات "هزيم" خطاب قومي مصري يتمحور حول تفوق الهوية المصرية، وأحيانًا في سياق مقارنات ساخرة مع دول خليجية، وهو ما يتسق مع الوصف العام لتيار "الكمايتة" بوصفه خطابًا يقدّم مصر بوصفها استثناءً حضاريًا متفردًا في محيطها.
◾ويعاد نشر محتوى "هزيم" داخل مجموعات مؤيدة لهذا التيار، مثل مجموعة "هويتنا مصرية لا عربية"، حيث رصد "صحيح مصر" عشرات المنشورات التي تم إعادة نشرها لهزيم داخل هذه المجموعة، التي تضم أكثر من 73 ألف متابع. بالإضافة إلى منشورات دعم في وجه الانتقادات الموجهة له.
◾وفي صفحة أخرى باسم "مصر ليست عربية"، التي يتابعها 134 ألف شخص، رصدنا كذلك عشرات المنشورات تعيد نشر محتوى هزيم وتشيد بآرائه وتدافع عن توجهاته.
◾وهو نفس الأمر في صفحة "مصري مش عربي"، التي تضم 161 ألف متابع، وتعيد نشر محتواه بكثافة إضافة إلى منشورات أخرى داعمة له في سياقات مختلفة ضد الانتقادات. وكذلك في مجموعة "كتيبة الكمايته" وهي أحد المجموعات التي تضم نحو 18 ألف متابع.
◾ويمتد نشر محتوى هزيم إلى مجموعات مماثلة مثل مجموعة "مصر للمصريين"، التي تضع تعريف "جروب مهتم بالقومية المصرية" ويضم أكثر من 30 ألف متابع، حيث تحظى منشوراته بإعادة النشر داخلها. وكذلك داخل مجموعة أخرى باسم مشابه تضم نحو 20 ألف متابع.
◾هذا النشاط الموثّق يؤكد أن هزيم شخصية حقيقية ذات حضور رقمي فعلي وقاعدة متابعين لا يستهان بها، لا مجرد حساب هامشي كما قد توحي بعض الاتهامات الموجهة إليه.
◾أما نشاط "الجزار" على فيسبوك، فيكشف عن نمط ثابت من التماهي مع الخطاب الرسمي؛ فقد طالب في أحد منشوراته الدولة بالتحرك لتوضيح الأرقام الرسمية في ملف اللاجئين تحديدًا لسدّ الذريعة أمام من وصفهم بـ"المتربصين"، معتبرًا أن غياب الشفافية الرسمية هو ما يفتح الباب أمام "أصحاب الأجندات" للتشكيك في إنجازات الدولة.
◾ويتماهى نشاط "الجزار" مع خطاب مؤثرين آخرين مقربين من الخط ذاته، في الدفاع عن مشروعات حكومية كبرى مثل المونوريل ومسجد الفتاح العليم، ووصفها بأنها "أعظم مشروعات الجمهورية الجديدة".
◾وظهر الجزار، الذي سبق واستضافته قناة الحياة في أغسطس 2025 باعتباره "محلل سياسي".
◾كما ظهر أيضًا في أكثر من صورة موجودة على الحساب مع مؤثرين آخرين على نفس الخط من بينهم "محمد نور"، صاحب مدونة "الوعي نور" الذي يظهر على قنوات المتحدة باعتباره باحث سياسي واستراتيجي وحضر في برنامج "كلام في السياسية" على "سي بي سي إكسترا"، باعتباره من أبرز المؤثرين في الدفاع عن سياسات الدولة على مواقع التواصل. بالإضافة إلى تواجده في منتدى الشباب العالم بحضور الرئيس ومؤتمرات رئاسية أخرى والحوار الوطني في أبريل 2022.
🔴 المؤثرون يحاصرون هزيم
◾قبل أن يبدأ "الجزار" حملته بشكل صريح على "هزيم"، سبق وانتقد محمد نور تيار "الكمايتة" بشكل غير مباشر، حين كتب أكثر من منشور في أبريل الماضي، ردًا على حملة التيار على مبادرة حياة كريمة: "في ناس بتزايد على الرئيس ومؤسسات الدولة وشايفين أنهم أحرص على مصلحة البلد منهم… دول ربنا يشفيهم اللي هما عبدة حورس وآمون دول".
◾وبعدما بدأ "الجزار" الهجوم على "هزيم" بشكل مباشر في يونيو الماضي، لم يبقَ وحيدًا في حملته؛ إذ انضمت إليه عدة حسابات، على رأسهم لؤي الخطيب، أحد أبرز صناع المحتوى المؤيدين للحكومة والذي يعمل في قنوات المتحدة أيضًا، ودائم الحضور في منتدى شباب العالم بحضور الرئيس عام 2019، إحدى الفعاليات الحكومية التي ترعاها الرئاسة. ويركز في مقاطعه ومنشوراته على الدفاع عن أي سياسات حكومية، والرد على الانتقادات الموجهة إليها.
◾وكتب منشورًا في 30 يونيو موجهًا إلى الكمايتة قائلاً: "مجموعة قررت تزايد مزايدات حقيرة على الكل سواء مسؤولين أو إعلاميين أو مؤثرين.. مفيش حد مبسوط بوجود اللاجئين، ومزايدتك علينا كلنا بإنك أنت الوطني الوحيد اللي متضايق من اللاجئين واحنا بايعين بلدنا ومبسوطين بوجودهم هي مزايدة رخيصة جدا، علشان مفيش حد مبسوط بوجودهم.. الفرق مش إن انت مضايق من اللاجئين واحنا مبسوطين، الفرق هو إنك عمال تشتم وتخوّن وأنت قاعد في بيتكم، وحد تاني بيقول ازاي نتعامل مع الملف بهدوء لحد ما يتصفى".
◾ويضع الخطيب، الذي يبلغ عدد متابعيه 223 ألف، في حسابه أنه يعمل "مدير مشروع" في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة لأحد الأجهزة السيادية، عبر شركة إيجل كابيتال وصندوق إيجل كابيتال للاستثمارات المالية، وهو ما جعلها الذراع الإعلامية الأبرز للدولة في إدارة الخطاب الإعلامي.
◾ودخل على خط محاصرة "هزيم" أيضًا حساب باسم "محمد صلاح"، وهو واحد من"مؤثري الدولة" أيضًا، وظهر مع الجزار ونور في عدة صور كما استضافته قناة الحياة رفقة الأول، ويعرّف نفسه بأنه كاتب رأي في جريدتي "الوطن" و"أخبار اليوم".
◾وكتب صلاح في منشور عبر حسابه أن ما يواجهه "هزيم" ليس اغتيالاً معنويًا بل كشفاً للحقائق بالأدلة الدامغة التي قدمها عمرو الجزار دون أن يجرؤ الطرف الآخر على نفيها، معتبراً أن سلوك هزيم في تغيير اسمه وهيئته من شاب ريفي بسيط إلى مظهر مغاير ومغترب يثير الريبة ويعكس محاولة للهروب من ماضٍ معين.
◾وألبس صلاح رأيه لباسًا سياسيًا، إذ اعتبر هذا التحول في الشخصية يندرج ضمن مخطط أوسع لإعادة إنتاج حركات الاحتجاج السياسي السابقة مثل "حركة 6 أبريل" ولكن بنسخة قومية مستحدثة، حيث يتم حشد الشباب تحت لافتة "القومية المصرية" لركوب موجة الغضب الشعبي لاحقًا من قبل جماعة الإخوان وحلفائها التقليديين، متسائلاً باستنكار عن التناقض الصارخ لهزيم الذي يهاجم اللاجئين بضراوة في الوقت الذي يعيش فيه هو نفسه كلاجئ في ألمانيا، التي وصفها صلاح بأنها "مركز رئيسي لنشاط الإخوان والموساد".
◾واعتبر صلاح أن هذا التيار يعتمد في انتشاره على ذات تكتيكات جماعة الإخوان من لجان رقمية منظمة، ومنشورات ممولة، وحسابات وهمية لصناعة تريندات مصطنعة "بنسبة تفوق التسعين بالمئة"، حيث جرى فقط استبدال رمزية "المرشد" برمزية "الفرعون" مع الإبقاء على نفس أساليب المناورة.
◾ولدى صلاح 83 ألف متابع، ويدافع عن سياسات الحكومة في التعامل مع ملف اللاجئين وترحيل عددًا منهم معبرًا أنه تقنينًا لحصر أعدادهم، ومحذرًا غير المصريين من انتقاد السياسات المصرية. وهذا التقاطع بين حسابين، على استهداف هزيم تحديدًا، يوحي بأن الأمر حملة منسقة ومرتبة مسبقا من المؤثرين.
◾ومن بين الحسابات الأخرى، حساب يدعى "ميدو عمر"، وهو ضابط سابق في الجيش، وكتب منشورًا يؤيد فيه موقف الجزار رغم ما وصفه بـ"الخلافات السابقة بيننا". ثم أتبعه بمنشور آخر هاجم فيه تيار "الكمايتة".
◾وتتناول منشورات الحساب مواضيع متنوعة تخص الشأن العام، وهي مؤيدة للسياسات الحكومية في أغلبها، إضافة إلى منشورات تروج لنظام "الطيبات" الغذائي الخاص بطبيب التخدير الراحل ضياء العوضي.
◾وانضم حساب آخر باسم "جون شنودة عز" إلى الهجوم على هزيم معتبرًا أن خطاب الأخير يحمل تدرجًا مدروسًا في طبيعة النقد وحجمه؛ قائلاً "بدأ نشاطه بانتقاد بعض الأخطاء الإدارية للمسؤولين الحكوميين، وهو أمر معتاد ومقبول، إلا أن هذا النقد تحول تدريجيًا إلى هجوم كلي يستهدف القرارات الحكومية حتى الصحيحة منها".
◾وأضاف "شنودة" أن هزيم عمد إلى توسيع دائرة استهدافه لتطال الدولة بأكملها، مستغلاً في ذلك ملف اللاجئين كونه واحدًا من أكثر الملفات حساسية وإثارة للمشاعر لدى الشارع المصري، بهدف حشد أكبر قدر من الاحتقان الشعبي حوله.
◾ولدى شنودة نحو 23 ألف متابع. ويدافع في منشوراته عن السياسات الحكومية، ففي أحد المنشورات دافع عن هدم المنازل من أجل إنشاء طرق وبنية تحتية ومدن جديدة، كما قارن بين إعلان الاستقلال الأمريكي ويوم 3 يوليو 2013 حينما تم عزل الرئيس الراحل محمد مرسي. وانتقد في أكثر من منشور حضور اللاجئين في مصر "اللي فتحنا لهم بلدنا وبيوتنا وفي الآخر تلاقي نبرة الاستعلاء ونكران الجميل".
◾كما انضم إلى الحملة حساب باسم "محمود خليل" وهو صانع محتوى لديه أكثر من 107 ألف متابع، وينشر العديد من الفيديوهات التي تناقش الأخبار السياسية ممررًا العديد من المعلومات المضللة وغير الدقيقة فيها. إذ نشر مقطع فيديو اتهم فيه هزيم بالانتماء إلى الإخوان متحدثًا عن القضية الجنائية التي ذكرها عمرو الجزار. [5]
🔴 حملة دفاع شرسة من الكمايتة
◾كان من أوائل من انبروا للدفاع عن هزيم، الكاتبة "شيرين هلال" وهي واحدة من أبرز المساهمين في الحملات الرقمية السابقة التي تبنّت خطاب كراهية ضد اللاجئين، ويتماهى خطابها باستمرار مع خطاب تيار "الكمايتة"، وتظهر في تحليل "صحيح مصر" دائمًا كواحدة من المحركات الرئيسية لحملات هذا التيار على اللاجئين.
◾وكتبت هلال: "مش جديد سيناريو اغتيال الشخصية النهاردة هزيم وبكرة كل واحد وواحدة اتجرأوا وعارضوا مصالح الإخوان والسماسرة وبالدور لما يتنده على أسامي كل اللي دافع عن بلده أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض". وحقق المنشور أكثر من 1500 لايك.
◾أما حساب "فيليب فكري"، الذي يضم 53 ألف متابع وهو كاتب صحفي ورسام كاريكاتير، فقد حقق منشوره، أكثر من 11 ألف لايك و1300 تعليق، حيث اعتبر أن "هزيم" يتعرض لحملة هجوم إلكترونية منسقة عبر منشورات متشابهة تتضمن اتهامات وقصصًا وصفها بالمغرضة بهدف تشويه صورته.
◾ويؤكد أن ما يهمه هو مواقف هزيم الحالية ودفاعه عن مصر، معتبرًا أنه نجح في مخاطبة الشباب بلغة عصرية والرد على ما يصفها بمزاعم خصومه، مختتمًا بالإشادة به بوصفه نموذجًا للشاب الوطني المحب لبلاده.
◾وسبق استضافة فكري في قناة المصرية الفضائية، وهو كذلك ينتقد في منشوراته تواجد اللاجئين السودانيين في مصر موجهًا أصابع الاتهام إلى الحكومة التي لم تتخذ إجراءات كافية للتعامل مع هذا الملف.
◾وكذلك هناك صفحة باسم "مدنية" وترفع شعار "مصر دولة مدنية" ولديها 172 ألف متابع كتبت: "كل الدعم لهزيم ..و كل هزيم بيحب وطنه و واثق من نفسه و حريص على هويته و تراثه و حضارته . فانت بأعيننا 𓂀". وهي صفحة دأبت على انتقاد حضور اللاجئين في مصر، بل وامتد الأمر مؤخرًا لانتقاد سردية "المؤثرين" ودعمهم للحكومة في قراراتها تجاه اللاجئين والحصول على منح أوروبية في سبيل ذلك.
◾أما حساب "بنت كمت 𓋹 إسراء السيد" التي لديها أكثر من 208 ألف متابع، فقد اعتبرت أن هناك محاولات لإثارة الانقسام بين المصريين من "الإخوان والعروبجية" بعد فشل محاولات أخرى للإساءة إلى البلاد، معبرةً عن دعمها لـ"هزيم"، لأنه "يعبر عن حبه لمصر ويمثل نموذجًا للشباب الواعي والمخلص لوطنه".
◾وتروج إسراء في منشوراتها ومقاطعها للحضارة المصرية وآثارها، وتعتبر أن المصريين ليسوا عربًا ما عرضها لهجمات وسباب من حسابات خليجية، ما اعتبرته حسابات أخرى داعمة لها حملة ضد "القومية المصرية". وهي منضمة لمجموعة تسمى "الجبهة الوطنية لمقاطعة وترحيل اللاجئين من مصر والحفاظ علي الهوية المصرية"، وقد دافع عنها هزيم حينها.
◾وقد انضم إلى حملة الدفاع عن هزيم عشرات الحسابات الأخرى، من بينها صفحة "Nationalist-قومي" وهي إحدى أبرز صفحات تيار "الكمايتة" التي تروج لسرديتها ولديها عدد متابعين يقارب 70 ألفًا.
◾وتصف نفسها بأنها "أول منصة إعلامية قومية تختص بالهوية المصرية". ووجهت أصابع الاتهام في منشوراتها فيما يتعلق بسياسات اللاجئين إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. [7]
#صحيح_مصر
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل info@saheeh.news
🔴 في أواخر يونيو الماضي، وبينما كانت منصات التواصل الاجتماعي المصرية تشهد تصعيدًا متجددًا لخطاب الكراهية ضد اللاجئين، انكشف صدع داخل معسكر اللجان الإلكترونية المؤيدة للحكومة المصرية، والمتبنية لهذا الخطاب المعادي للاجئين.
◾إذ بدت مواجهة بين اثنين من أبرز التيارات الرقمية الداعمة للسلطة في مصر، والمعروفان بلقبي "الكمايتة" و"مؤثري الدولة"؛ إذ اتهمت حسابات المؤثرين أبرز وجوه تيار "الكمايتة"، بأنهم واجهة لتحريك الغضب الشعبي ضد الدولة، مستغلين ملف اللاجئين كذريعة.
في هذا التقرير يوثّق "#صحيح_مصر" بدايات هذه المعركة الرقمية، ومن أطلقها، والاتهامات المتبادلة بينهما، ويحاول وضعها في سياق أوسع من الصراع على تعريف الهوية المصرية وحدود تقييد انتقاد سياسات الدولة، عبر حملات إلكترونية منسقة، تشهده الفضاء الرقمي المصري منذ سنوات.
🔴 اختلافات فكرية واتفاق على كراهية اللاجئين
◾منذ أن ساهمت حملات الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي في اندلاع ثورة 25 يناير 2011، برز ما يُعرف بـ"مؤثري الدولة"، وهم صناع محتوى يتبنون باستمرار مواقف داعمة لسياسات الحكومة ويهاجمون معارضيها، ومن أبرزهم لؤي الخطيب، ومحمد نور، وأحمد مبارك، وعمرو الجزار. ويشارك بعضهم بصورة متكررة في فعاليات رسمية، مثل مؤتمرات الشباب والحوار الوطني والفعاليات الرئاسية، كما تستضيفهم قنوات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ويعمل بعضهم لصالحها، ويكتبون مقالات في الصحف القومية.
◾في المقابل، ظهر تيار "الكمايتة"، نسبة إلى "كيميت" اسم مصر في الحضارة القديمة، ويرى أن الهوية المصرية تنتمي بالأساس إلى تلك الحضارة المعروفة بـ"الفرعونية"، بعيدًا عن الانتماء العربي والإسلامي، وهو على خلاف ما يعلن المؤثرون مرارًا إن مصر تنتمي لمحيطها العربي، ويهاجمون أي محاولات لانتقاد العلاقات المصرية العربية وخاصة الخليجية.
◾ويضم تيار "الكمايتة" طيفًا يمتد من المهتمين بالتاريخ الفرعوني إلى دعاة هوية وطنية بديلة، وصولًا إلى عناصر تتبنى أفكارًا عن "النقاء العرقي". ووصفت بعض التحليلات هذا التيار بأنه مساحة "آمنة" لتفريغ الغضب الشعبي بعيدًا عن المعارضة السياسية، بينما اعتبرته أخرى نزعة يمينية متطرفة تحظى بدعم ضمني من دوائر مقربة من السلطة لإشغال المصريين عن أزماتهم الاقتصادية.
◾ورغم اختلاف "مؤثري الدولة" و"الكمايتة" حول هوية مصر، فإنهما التقيا في مواقف مشتركة، أبرزها المواقف المناهضة للاجئين، ودعم الدولة في معظم ملفاتها، ما يجعل الصدام الأخير بينهما كاشفًا لهشاشة هذا التقاطع الضمني.
◾ومنذ نهاية 2025، بالتوازي مع تصعيد أمني ضد اللاجئين، نشط التياران بحملات رقمية دورية ومنسقة تحرّض على ترحيل اللاجئين، وقد رصد "صحيح مصر" سابقًا وجود حسابات ومجموعات قومية التوجه من تيار "الكمايتة"، إلى جانب مؤثرين من مؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي خلف هذه الحملات.
◾وبدأت بالتوازي حملة أمنية على اللاجئين، ووثّقت منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، ما وصفته بحملة قمع واسعة شملت عمليات تفتيش عن الهوية واحتجازًا وترحيلًا طال آلاف اللاجئين السودانيين والسوريين، وسط تقديرات بأن أعداد الموقوفين في الأسابيع الأولى من 2026 وحدها بلغت آلافًا، وهو ما دفع أربعة من المقررين الأمميين الخاصين لإصدار بيان مشترك يعرب عن القلق من هذا التصعيد.
◾ولكن في لحظة وجد "مؤثرو الدولة"، أنفسهم في مواجهة مع "الكمايتة"، بعدما وجّه خطاب الكمايتة أصابع الاتهام -ولو جزئيًا- نحو أداء الحكومة، وتحديدًا رئيس الوزراء، ومبادرة حياة كريمة الرئاسية، على العكس من هؤلاء المؤثرين الداعمين للتوجه الحكومي مؤخرًا بالحصول على تمويلات ومساعدات دولية في سبيل استضافة اللاجئين.
🔴 شرارة الصراع: دعوة للتظاهر أمام وزارة الدفاع
◾في 27 يونيو الماضي، بدأ هذا الصدام، حين نشر حساب باسم "هزيم" على موقع فيسبوك، ينتقد رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، إذ علق على تصريح لرئيس الوزراء يحيل فيه أزمة كثافة الفصول في المدارس الحكومية إلى الزيادة السكانية، قائلاً: "يعني مش الـ10 مليون لاجئ اللي دخلوا خلال سنتين؟ تؤ تؤ الزيادة السكانية وعشان كدا وزارة الصحة أهم أهدافها تنظيم نسل المصريين وتقليل أعداد المواليد، وفي المقابل بنستقبل كل يوم كام ألف لاجئ ونوطنهم وندمجهم دراسيًا وصحيًا".
◾"وهزيم" هو حساب لأحد أبرز وجوه تيار "الكمايتة"، ويدعى محمد وسيم، وأضاف في تعليق على نفس المنشور، في إطار انتقاده للحكومة: "عقلية المقاول: أي حاجة ناخد عليها دولارات من أي جهة حتى لو هندوس ع الشعب عشان يبقى اسمها بنسدد الديون".
◾جاء انتقاد "هزيم" لرئيس الوزراء، بالتزامن مع انتشار دعوات على مواقع التواصل للتظاهر يوم 30 يونيو أمام وزارة الدفاع من أجل مطالبة الجيش بترحيل اللاجئين والمهاجرين وغلق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
◾ولم يكن ذلك الانتقاد الأول من جانب "الكمايتة" للحكومة، إذ بدأ التيار، في إبريل الماضي، حملة رقمية منسقة ضد مؤسسة "حياة كريمة" التابعة للرئاسة، بعد الإعلان عن اجتماع تنسيقي عقدته المؤسسة الرئاسية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لبحث سبل التعاون في مجالات التمكين الاقتصادي وتعزيز التنمية الشاملة لجميع اللاجئين والمهاجرين المقيمين في مصر.
◾يذكر أن حياة كريمة مبادرة رئاسية لتطوير قرى صعيد مصر والأقاليم في الدلتا، وتشرف عليها الأجهزة الأمنية المصرية.
🔴 هجوم الكمايتة على الحكومة يغضب المؤثرين
◾بعد يوم واحد من منشور "هزيم" نشر مؤثر يدعى عمرو الجزار، وهو عقيد شرطة سابق، منشورًا هاجم فيه محمد وسيم، صاحب حساب "هزيم" .
◾"الجزار" من الوجوه المعروفة بين تيار "مؤثري الدولة" المعروفون بترويجهم للسياسات الحكومية على مواقع التواصل والدفاع عنها، ويقدّم برنامجًا يوصف بأنه "وطني داعم للدولة المصرية" تحت اسم "الكواليس مع عمرو".
◾في منشوره، اتهم "الجزار" هزيم بأنه يقوم بـ"تسخين" ملف اللاجئين واستغلال حالة الغضب الشعبي لخدمة أهداف شخصية، مدّعيًا أن له ماضيًا مرتبطًا بجماعة محظورة، وهو اتهام دائما ما تطلقه الدولة والمؤيدين لها على أي شخص يختلفون معه.
◾وقد أورد الجزار في هذا السياق تفاصيل محددة، من بينها توقيف مزعوم في 2015 بتهمة الانضمام لجماعة محظورة وزرع عبوات أمام مستشفى بلقاس العام وقطع طريق دولي، مع الإشارة إلى رقمي قضية أمام النيابة العسكرية بالمنصورة والمحكمة العسكرية بطنطا.
◾ورد "هزيم" في مقطعي فيديو، قائلًا إنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية التي تضمن حقوقه، ساخرًا من اتهامات الانتماء للإخوان واللجوء في ألمانيا بسبب مثليته أو إلحاده أو غيرها من التهم. ثم نشر فيديو ثالث قال فيه إنه "أكتر شخص اتعمل عليه حملات تشويه ومبتجبش معاه نتيجة".
◾ولكن "هزيم" في خطوة تشي بدلالات مختلفة، حذف من حسابه الذي يحمل اسم "محمد وسيم" جميع المواد المنشورة على مدار السنوات الماضية، بعدما تداول البعض منشور قديم من هذا الحساب، يؤكد اعتقاله بين عامي 2014 و2016.
🔴 هزيم والجزار.. وجوه إلكترونية للجان منسقة
◾تُظهر مراجعة حساب "هزيم" على منصة إكس، والمسجَّل تحت اسم "hazieem25jan"، أنه حساب نشط منذ ديسمبر 2023 يحمل في سيرته التعريفية عبارة "وطني ومن بعده الجميع"، ويضم أكثر من 13 ألف متابع. ولكنه حساب لا يحظى بنشاط مكثف.
◾أما على فيسبوك، حيث النشاط المكثف الرئيسي، فيتجاوز عدد متابعيه 860 ألف متابع. وتحظى منشوراته بعشرات الآلاف من التفاعلات بشكل دوري ومئات إعادة النشر.
◾ويعد من أوائل من يطرح الرسائل أو المنشورات المؤيدة لهوية مصر القومية المنتمية للحضارة المصرية القديمة، والنافية لأي هوية أخرى، والتي تعيد تداولها مئات الحسابات الأخرى وتنال عشرات آلاف الإعجابات، ما يجعله "صانع أجندة" وليس مجرد حساب يحظى بانتشار واسع.
◾ويغلب على منشورات "هزيم" خطاب قومي مصري يتمحور حول تفوق الهوية المصرية، وأحيانًا في سياق مقارنات ساخرة مع دول خليجية، وهو ما يتسق مع الوصف العام لتيار "الكمايتة" بوصفه خطابًا يقدّم مصر بوصفها استثناءً حضاريًا متفردًا في محيطها.
◾ويعاد نشر محتوى "هزيم" داخل مجموعات مؤيدة لهذا التيار، مثل مجموعة "هويتنا مصرية لا عربية"، حيث رصد "صحيح مصر" عشرات المنشورات التي تم إعادة نشرها لهزيم داخل هذه المجموعة، التي تضم أكثر من 73 ألف متابع. بالإضافة إلى منشورات دعم في وجه الانتقادات الموجهة له.
◾وفي صفحة أخرى باسم "مصر ليست عربية"، التي يتابعها 134 ألف شخص، رصدنا كذلك عشرات المنشورات تعيد نشر محتوى هزيم وتشيد بآرائه وتدافع عن توجهاته.
◾وهو نفس الأمر في صفحة "مصري مش عربي"، التي تضم 161 ألف متابع، وتعيد نشر محتواه بكثافة إضافة إلى منشورات أخرى داعمة له في سياقات مختلفة ضد الانتقادات. وكذلك في مجموعة "كتيبة الكمايته" وهي أحد المجموعات التي تضم نحو 18 ألف متابع.
◾ويمتد نشر محتوى هزيم إلى مجموعات مماثلة مثل مجموعة "مصر للمصريين"، التي تضع تعريف "جروب مهتم بالقومية المصرية" ويضم أكثر من 30 ألف متابع، حيث تحظى منشوراته بإعادة النشر داخلها. وكذلك داخل مجموعة أخرى باسم مشابه تضم نحو 20 ألف متابع.
◾هذا النشاط الموثّق يؤكد أن هزيم شخصية حقيقية ذات حضور رقمي فعلي وقاعدة متابعين لا يستهان بها، لا مجرد حساب هامشي كما قد توحي بعض الاتهامات الموجهة إليه.
◾أما نشاط "الجزار" على فيسبوك، فيكشف عن نمط ثابت من التماهي مع الخطاب الرسمي؛ فقد طالب في أحد منشوراته الدولة بالتحرك لتوضيح الأرقام الرسمية في ملف اللاجئين تحديدًا لسدّ الذريعة أمام من وصفهم بـ"المتربصين"، معتبرًا أن غياب الشفافية الرسمية هو ما يفتح الباب أمام "أصحاب الأجندات" للتشكيك في إنجازات الدولة.
◾ويتماهى نشاط "الجزار" مع خطاب مؤثرين آخرين مقربين من الخط ذاته، في الدفاع عن مشروعات حكومية كبرى مثل المونوريل ومسجد الفتاح العليم، ووصفها بأنها "أعظم مشروعات الجمهورية الجديدة".
◾وظهر الجزار، الذي سبق واستضافته قناة الحياة في أغسطس 2025 باعتباره "محلل سياسي".
◾كما ظهر أيضًا في أكثر من صورة موجودة على الحساب مع مؤثرين آخرين على نفس الخط من بينهم "محمد نور"، صاحب مدونة "الوعي نور" الذي يظهر على قنوات المتحدة باعتباره باحث سياسي واستراتيجي وحضر في برنامج "كلام في السياسية" على "سي بي سي إكسترا"، باعتباره من أبرز المؤثرين في الدفاع عن سياسات الدولة على مواقع التواصل. بالإضافة إلى تواجده في منتدى الشباب العالم بحضور الرئيس ومؤتمرات رئاسية أخرى والحوار الوطني في أبريل 2022.
🔴 المؤثرون يحاصرون هزيم
◾قبل أن يبدأ "الجزار" حملته بشكل صريح على "هزيم"، سبق وانتقد محمد نور تيار "الكمايتة" بشكل غير مباشر، حين كتب أكثر من منشور في أبريل الماضي، ردًا على حملة التيار على مبادرة حياة كريمة: "في ناس بتزايد على الرئيس ومؤسسات الدولة وشايفين أنهم أحرص على مصلحة البلد منهم… دول ربنا يشفيهم اللي هما عبدة حورس وآمون دول".
◾وبعدما بدأ "الجزار" الهجوم على "هزيم" بشكل مباشر في يونيو الماضي، لم يبقَ وحيدًا في حملته؛ إذ انضمت إليه عدة حسابات، على رأسهم لؤي الخطيب، أحد أبرز صناع المحتوى المؤيدين للحكومة والذي يعمل في قنوات المتحدة أيضًا، ودائم الحضور في منتدى شباب العالم بحضور الرئيس عام 2019، إحدى الفعاليات الحكومية التي ترعاها الرئاسة. ويركز في مقاطعه ومنشوراته على الدفاع عن أي سياسات حكومية، والرد على الانتقادات الموجهة إليها.
◾وكتب منشورًا في 30 يونيو موجهًا إلى الكمايتة قائلاً: "مجموعة قررت تزايد مزايدات حقيرة على الكل سواء مسؤولين أو إعلاميين أو مؤثرين.. مفيش حد مبسوط بوجود اللاجئين، ومزايدتك علينا كلنا بإنك أنت الوطني الوحيد اللي متضايق من اللاجئين واحنا بايعين بلدنا ومبسوطين بوجودهم هي مزايدة رخيصة جدا، علشان مفيش حد مبسوط بوجودهم.. الفرق مش إن انت مضايق من اللاجئين واحنا مبسوطين، الفرق هو إنك عمال تشتم وتخوّن وأنت قاعد في بيتكم، وحد تاني بيقول ازاي نتعامل مع الملف بهدوء لحد ما يتصفى".
◾ويضع الخطيب، الذي يبلغ عدد متابعيه 223 ألف، في حسابه أنه يعمل "مدير مشروع" في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة لأحد الأجهزة السيادية، عبر شركة إيجل كابيتال وصندوق إيجل كابيتال للاستثمارات المالية، وهو ما جعلها الذراع الإعلامية الأبرز للدولة في إدارة الخطاب الإعلامي.
◾ودخل على خط محاصرة "هزيم" أيضًا حساب باسم "محمد صلاح"، وهو واحد من"مؤثري الدولة" أيضًا، وظهر مع الجزار ونور في عدة صور كما استضافته قناة الحياة رفقة الأول، ويعرّف نفسه بأنه كاتب رأي في جريدتي "الوطن" و"أخبار اليوم".
◾وكتب صلاح في منشور عبر حسابه أن ما يواجهه "هزيم" ليس اغتيالاً معنويًا بل كشفاً للحقائق بالأدلة الدامغة التي قدمها عمرو الجزار دون أن يجرؤ الطرف الآخر على نفيها، معتبراً أن سلوك هزيم في تغيير اسمه وهيئته من شاب ريفي بسيط إلى مظهر مغاير ومغترب يثير الريبة ويعكس محاولة للهروب من ماضٍ معين.
◾وألبس صلاح رأيه لباسًا سياسيًا، إذ اعتبر هذا التحول في الشخصية يندرج ضمن مخطط أوسع لإعادة إنتاج حركات الاحتجاج السياسي السابقة مثل "حركة 6 أبريل" ولكن بنسخة قومية مستحدثة، حيث يتم حشد الشباب تحت لافتة "القومية المصرية" لركوب موجة الغضب الشعبي لاحقًا من قبل جماعة الإخوان وحلفائها التقليديين، متسائلاً باستنكار عن التناقض الصارخ لهزيم الذي يهاجم اللاجئين بضراوة في الوقت الذي يعيش فيه هو نفسه كلاجئ في ألمانيا، التي وصفها صلاح بأنها "مركز رئيسي لنشاط الإخوان والموساد".
◾واعتبر صلاح أن هذا التيار يعتمد في انتشاره على ذات تكتيكات جماعة الإخوان من لجان رقمية منظمة، ومنشورات ممولة، وحسابات وهمية لصناعة تريندات مصطنعة "بنسبة تفوق التسعين بالمئة"، حيث جرى فقط استبدال رمزية "المرشد" برمزية "الفرعون" مع الإبقاء على نفس أساليب المناورة.
◾ولدى صلاح 83 ألف متابع، ويدافع عن سياسات الحكومة في التعامل مع ملف اللاجئين وترحيل عددًا منهم معبرًا أنه تقنينًا لحصر أعدادهم، ومحذرًا غير المصريين من انتقاد السياسات المصرية. وهذا التقاطع بين حسابين، على استهداف هزيم تحديدًا، يوحي بأن الأمر حملة منسقة ومرتبة مسبقا من المؤثرين.
◾ومن بين الحسابات الأخرى، حساب يدعى "ميدو عمر"، وهو ضابط سابق في الجيش، وكتب منشورًا يؤيد فيه موقف الجزار رغم ما وصفه بـ"الخلافات السابقة بيننا". ثم أتبعه بمنشور آخر هاجم فيه تيار "الكمايتة".
◾وتتناول منشورات الحساب مواضيع متنوعة تخص الشأن العام، وهي مؤيدة للسياسات الحكومية في أغلبها، إضافة إلى منشورات تروج لنظام "الطيبات" الغذائي الخاص بطبيب التخدير الراحل ضياء العوضي.
◾وانضم حساب آخر باسم "جون شنودة عز" إلى الهجوم على هزيم معتبرًا أن خطاب الأخير يحمل تدرجًا مدروسًا في طبيعة النقد وحجمه؛ قائلاً "بدأ نشاطه بانتقاد بعض الأخطاء الإدارية للمسؤولين الحكوميين، وهو أمر معتاد ومقبول، إلا أن هذا النقد تحول تدريجيًا إلى هجوم كلي يستهدف القرارات الحكومية حتى الصحيحة منها".
◾وأضاف "شنودة" أن هزيم عمد إلى توسيع دائرة استهدافه لتطال الدولة بأكملها، مستغلاً في ذلك ملف اللاجئين كونه واحدًا من أكثر الملفات حساسية وإثارة للمشاعر لدى الشارع المصري، بهدف حشد أكبر قدر من الاحتقان الشعبي حوله.
◾ولدى شنودة نحو 23 ألف متابع. ويدافع في منشوراته عن السياسات الحكومية، ففي أحد المنشورات دافع عن هدم المنازل من أجل إنشاء طرق وبنية تحتية ومدن جديدة، كما قارن بين إعلان الاستقلال الأمريكي ويوم 3 يوليو 2013 حينما تم عزل الرئيس الراحل محمد مرسي. وانتقد في أكثر من منشور حضور اللاجئين في مصر "اللي فتحنا لهم بلدنا وبيوتنا وفي الآخر تلاقي نبرة الاستعلاء ونكران الجميل".
◾كما انضم إلى الحملة حساب باسم "محمود خليل" وهو صانع محتوى لديه أكثر من 107 ألف متابع، وينشر العديد من الفيديوهات التي تناقش الأخبار السياسية ممررًا العديد من المعلومات المضللة وغير الدقيقة فيها. إذ نشر مقطع فيديو اتهم فيه هزيم بالانتماء إلى الإخوان متحدثًا عن القضية الجنائية التي ذكرها عمرو الجزار. [5]
🔴 حملة دفاع شرسة من الكمايتة
◾كان من أوائل من انبروا للدفاع عن هزيم، الكاتبة "شيرين هلال" وهي واحدة من أبرز المساهمين في الحملات الرقمية السابقة التي تبنّت خطاب كراهية ضد اللاجئين، ويتماهى خطابها باستمرار مع خطاب تيار "الكمايتة"، وتظهر في تحليل "صحيح مصر" دائمًا كواحدة من المحركات الرئيسية لحملات هذا التيار على اللاجئين.
◾وكتبت هلال: "مش جديد سيناريو اغتيال الشخصية النهاردة هزيم وبكرة كل واحد وواحدة اتجرأوا وعارضوا مصالح الإخوان والسماسرة وبالدور لما يتنده على أسامي كل اللي دافع عن بلده أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض". وحقق المنشور أكثر من 1500 لايك.
◾أما حساب "فيليب فكري"، الذي يضم 53 ألف متابع وهو كاتب صحفي ورسام كاريكاتير، فقد حقق منشوره، أكثر من 11 ألف لايك و1300 تعليق، حيث اعتبر أن "هزيم" يتعرض لحملة هجوم إلكترونية منسقة عبر منشورات متشابهة تتضمن اتهامات وقصصًا وصفها بالمغرضة بهدف تشويه صورته.
◾ويؤكد أن ما يهمه هو مواقف هزيم الحالية ودفاعه عن مصر، معتبرًا أنه نجح في مخاطبة الشباب بلغة عصرية والرد على ما يصفها بمزاعم خصومه، مختتمًا بالإشادة به بوصفه نموذجًا للشاب الوطني المحب لبلاده.
◾وسبق استضافة فكري في قناة المصرية الفضائية، وهو كذلك ينتقد في منشوراته تواجد اللاجئين السودانيين في مصر موجهًا أصابع الاتهام إلى الحكومة التي لم تتخذ إجراءات كافية للتعامل مع هذا الملف.
◾وكذلك هناك صفحة باسم "مدنية" وترفع شعار "مصر دولة مدنية" ولديها 172 ألف متابع كتبت: "كل الدعم لهزيم ..و كل هزيم بيحب وطنه و واثق من نفسه و حريص على هويته و تراثه و حضارته . فانت بأعيننا 𓂀". وهي صفحة دأبت على انتقاد حضور اللاجئين في مصر، بل وامتد الأمر مؤخرًا لانتقاد سردية "المؤثرين" ودعمهم للحكومة في قراراتها تجاه اللاجئين والحصول على منح أوروبية في سبيل ذلك.
◾أما حساب "بنت كمت 𓋹 إسراء السيد" التي لديها أكثر من 208 ألف متابع، فقد اعتبرت أن هناك محاولات لإثارة الانقسام بين المصريين من "الإخوان والعروبجية" بعد فشل محاولات أخرى للإساءة إلى البلاد، معبرةً عن دعمها لـ"هزيم"، لأنه "يعبر عن حبه لمصر ويمثل نموذجًا للشباب الواعي والمخلص لوطنه".
◾وتروج إسراء في منشوراتها ومقاطعها للحضارة المصرية وآثارها، وتعتبر أن المصريين ليسوا عربًا ما عرضها لهجمات وسباب من حسابات خليجية، ما اعتبرته حسابات أخرى داعمة لها حملة ضد "القومية المصرية". وهي منضمة لمجموعة تسمى "الجبهة الوطنية لمقاطعة وترحيل اللاجئين من مصر والحفاظ علي الهوية المصرية"، وقد دافع عنها هزيم حينها.
◾وقد انضم إلى حملة الدفاع عن هزيم عشرات الحسابات الأخرى، من بينها صفحة "Nationalist-قومي" وهي إحدى أبرز صفحات تيار "الكمايتة" التي تروج لسرديتها ولديها عدد متابعين يقارب 70 ألفًا.
◾وتصف نفسها بأنها "أول منصة إعلامية قومية تختص بالهوية المصرية". ووجهت أصابع الاتهام في منشوراتها فيما يتعلق بسياسات اللاجئين إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. [7]
#صحيح_مصر
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل info@saheeh.news