🔴 مشروع المليارات الأربعة لم يراع التعليمات القانونية
◾أوضح أبو النجا أن المشروع عُرض قبل بدء تنفيذه على الجهات المختصة، وفي مقدمتها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بوزارة الثقافة، واللجنة العليا للتخطيط بوزارة الإسكان، إلى جانب عقد اجتماع مع رئيس شركة الإنتاج الحربي للاستشارات الهندسية والتوريدات والمقاولات العمومية.
◾وفي حديثه مع "#صحيح_مصر"، قال أبو النجا إن جميع هذه الجهات أصدرت مذكرات تضمنت توصيات تؤكد ضرورة الحفاظ على النسق العمراني والتنسيق الحدائقي، والامتناع عن إنشاء أي منشآت جديدة قد تضر بالمظهر العام للحدائق، مع صون الأشجار التاريخية وذات القيمة، والحفاظ على الآثار المسجلة الموجودة بها.
◾وحول تفاصيل الوعود والاجتماعات السابقة مع الجهات المطورة، أوضح "كان هناك اجتماع واحد فقط في الهيئة القومية للإنتاج الحربي، حضره أعضاء مجلس إدارة جمعية المعماريين والمسؤولون عن خطة التطوير. في ذلك الاجتماع وعدونا بالالتزام بضوابط محددة، وبدورنا قدمنا لهم دليلاً استرشادياً (Guidelines) مفصلاً يقع في عشرات الصفحات يوضح ما يجب تجنبه".
◾كان هذا الاجتماع قبل البدء في التنفيذ، "لكن مع الأسف، كلما مررنا بجوار الحدائق نرى أعمال تخريب مستمرة، وشعرنا أن حجم المشروع وتفاصيله أكبر من قدرة الجهات المنفذة على الالتزام بالتعهدات".
◾وتابع "عندما رأينا أن الأعمال على الأرض تتجاوز تماماً الدليل الاسترشادي الذي سلمناه لهم، اضطررنا لإعلان موقفنا علناً لحماية هذا التراث. فالجهة المنفذة في النهاية هي مقاول، وإذا لم تلتزم بالضوابط يجب على المالك استبدالها. أما بخصوص الأشجار، فالوضع سيئ للغاية والعين المجردة من خلف الأسوار كفيلة بإظهار حجم الضرر الذي طال معالم الحدائق التاريخية".
◾وبدأ تنفيذ مشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان عقب توجيهات رئاسية بتطوير الحديقتين وفق معايير عالمية، مع الحفاظ على طابعهما التاريخي. وأعلنت وزارة الزراعة حينها أن المشروع يستهدف رفع كفاءة البنية التحتية، وترميم المباني الأثرية، وزيادة المساحات الخضراء، وإعادة الحديقة إلى التصنيف الدولي لحدائق الحيوان.
◾وتفيد التقديرات الاقتصادية، التي نشرتها منصة الشرق بلومبرج، بأن التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع تناهز 4 مليارات جنيه مصري، حيث سعى التحالف لترتيب قرض مشترك بقيمة 2.3 مليار جنيه لتمويل الإنشاءات، ويعمل التحالف بموجب عقد حق انتفاع يمتد لخمسة وعشرين عاماً تحت الإشراف الفني لوزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية. [2]
◾تخضع حديقتا الحيوان والأورمان لمنظومة حماية قانونية متعددة؛ إذ سُجلت حديقة الحيوان بجميع منشآتها وعناصرها المعمارية ضمن الآثار الإسلامية والقبطية بموجب قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1982، كما أُدرجت الحديقتان في قوائم المباني والمنشآت ذات القيمة المتميزة وفق قانون الحفاظ على التراث المعماري رقم 144 لسنة 2006، بما يحظر هدمهما أو تغيير معالمهما إلا بموافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
◾كذلك ينص قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 (الباب الثاني)، وفي المادة (4-9) من دليله الإرشادي المعتمد، على عدم جواز تنفيذ أي مشروع داخل الحديقتين إلا بعد مراجعة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري واعتماد المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، فيما تُلزم المادة (19) من قانون البيئة بإعداد دراسة لتقييم الأثر البيئي وعقد جلستي استماع علنيتين قبل اعتماد أي مخطط لتطوير الحديقتين.
🔴 تراجع الغطاء النباتي
◾بحسب توصيات فنية قدمتها جمعية المعماريين المصريين إلى اللواء ماجد السيرتي، رئيس مجلس إدارة شركة الإنتاج الحربي للمشروعات، في عام 2023 واطلع "صحيح مصر" على نسخة منها، تضمن الدليل الاسترشادي محددات صارمة لحماية الهوية البصرية والتاريخية للحديقتين، إلا أن المقارنة بين تلك التوصيات والواقع الإنشائي المرصود عبر الأقمار الصناعية تكشف عن فجوة واسعة بين التعهدات النظرية والتنفيذ على الأرض.
◾فيما يتعلق بالسلامة البيئية للأشجار التاريخية أثناء أعمال التشييد، أكدت جمعية المهندسين المعماريين في دليلها الاسترشادي المقدم للجهات المنفذة للمشروع، على حتمية إقامة أسيجة واقية حول الأشجار لحماية جذوعها، ونبهت المهندسين بالموقع إلى أن المجموع الجذري للأشجار المعمرة يتشعب تحت الأرض لمسافات تتجاوز بكثير مساحة تيجانها الظاهرة، مما يجعل حركة الآليات الثقيلة و"البلدوزرات" دون دراسة مسبقة خطراً داهماً يهدد حياة الأشجار بالبطء والتلف الفعلي.
◾إلا أن مقارنة صور الأقمار الصناعية بين عامي 2023 و2026 تكشف بوضوح عن عدم إقامة تلك الأسيجة الواقية بالإضافة إلى تراجع في المساحات الخضراء، وهو ما يضع تعهدات الحفاظ الكامل على الرصيد الشجري في موضع تساؤل حقيقي.
◾واعتمد الرصد الذي أجراه "#صحيح_مصر" على مؤشر الغطاء النباتي (NDVI)، وهو أداة استشعار عن بُعد تقيس الاختلاف في الانعكاس الطيفي للنباتات لرصد كثافة وصحة الغطاء الأخضر.
◾وفي هذا المؤشر، تشير المساحات ذات اللون الأخضر الداكن إلى كتل شجرية كثيفة وعالية الكثافة، بينما تعني الدرجات الأفتح أو الرملية تراجع الكتل الشجرية أو ظهور أراضٍ مكشوفة ومبانٍ خرسانية وإنشاءات ترابية.
◾وتظهر الصورة الأولى الملتقطة عبر القمر الصناعي (Sentinel-2) التابع لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي بتاريخ 17 يوليو 2023 انتشاراً كثيفاً ومتصلاً للكتل الخضراء الداكنة عبر معظم مساحة الحديقتين، وهي المساحات التي كانت تميز الحديقتين عند بداية إغلاقهما رسمياً في يوليو 2023، مما يعكس سلامة الغطاء الشجري والحرجي قبل بدء التدخلات الإنشائية الكبرى.
◾وفي المقابل، تكشف الصورة الثانية الملتقطة بتاريخ 18 يوليو 2026، أي بعد 3 سنوات من الإغلاق، تراجعاً واضحاً في امتداد واستمرارية تلك الكتل الشجرية الداكنة، مع ظهور مساحات واسعة ذات درجات لونية أفتح تعبر عن انكشاف التربة وتفتت الحزام الأخضر وتراجع الكثافة النباتية.
◾عند فحص تفاصيل هذا التغير على المستوى الجغرافي داخل الحديقتين، يتضح أن التراجع النباتي تركز في قطاعات حيوية ومؤثرة تتبع أعمال التمهيد الإنشائي والممرات المقررة لربط الموقعين.
◾إذ طالت التغييرات في حديقة الحيوان بالجيزة، الكتل الشجرية المحيطة بالمسارات الداخلية التاريخية والأسوار الخارجية المتاخمة للشوارع الرئيسية، بالإضافة إلى المساحات المحيطة بالمنشآت الأثرية مثل القصر الملكي والكشك الياباني، حيث وثقت الصور تراجعاً ملموساً في كثافة الأشجار والمسطحات الخشبية المحيطة بالبوابات الرئيسية ومواقع الإيواء المخصصة للحيوانات.
◾أما في حديقة الأورمان، التي تعد واحدة من أهم الحدائق النباتية التراثية في المنطقة، فقد أظهر الرصد تراجعاً متزامناً ومكثفاً في الغطاء النباتي شمل مساحات متفرقة من أراضيها الممتدة على ثمانية وعشرين فداناً.
◾ويكشف التحليل البصري تفتتاً واضحاً في المظلة الشجرية الكثيفة التي تميز الحديقة تاريخياً، مع اتساع رقعة الأراضي المكشوفة لتهيئة المواقع الإنشائية الجديدة والممرات المخططة لربط الحديقة بحديقة الحيوان عبر نفق أرضي، فضلاً عن المساحات المخصصة للمرافق والخدمات التجارية المزمع إقامتها ضمن المخطط العام للمشروع.
🔴 الدليل الاسترشادي في مواجهة الواقع الإنشائي
◾طالبت الجمعية، ضمن دليلها الاسترشادي للمنفذين، بالإلغاء الفوري لشق نفق أرضي لربط الحديقتين تحت شارع نهضة مصر لارتفاع تكلفته المادية وعدم جدواه الاقتصادية مقارنة بالأهداف الفنية للمشروع. غير أن أعمال التطوير الجارية تجاوزت هذه التحذيرات الفنية، حيث تشير المخططات الحالية والتنفيذ الفعلي إلى المضي قدماً في ربط الحديقتين بنفق مشاة أرضي لدمجهما في كيان ترفيهي واحد.
◾كما حذر المعماريون من مقترح إنشاء وحدات فندقية خفيفة أو "موتيل" للمبيت داخل حديقة الحيوان. وأشار الدليل الاسترشادي إلى أن متطلبات التشغيل الفندقي من شبكات مياه وصرف صحي وأعمال حفر، وصب أرضيات خرسانية لتثبيت الغرف، ستنعكس سلباً وبشكل حاد على التربة والغطاء الشجري في حديقة ذات مساحة محدودة لا تحتمل هذه الأنشطة الاستثمارية.
◾وبالنظر إلى أحدث صور الأقمار الصناعية عبر "أبل مابس" ومقارنتها بصور أقدم في نهاية 2022، يظهر اتساع رقعة الأراضي المكشوفة والمهيئة إنشائياً داخل الحديقة، مما يشير إلى تغليب الرؤية التجارية الاستثمارية على التوصيات البيئية الحاكمة.
◾كذلك، طالت التغييرات البنية التخطيطية والجمالية للممرات الداخلية؛ حيث رصد تقرير المعماريين بقلق اتجاه التصاميم المقترحة إلى استبدال مسارات المشاة العضوية المنحنية بمسارات هندسية مستقيمة ذات زوايا حادة تلغي ملامح الطبيعة الخاصة للحديقتين.
◾وشددت التوصيات على ضرورة التوثيق الفوتوغرافي والهندسي الدقيق لممرات "الزلط الملون" التراثية لحمايتها من الاندثار أثناء عمليات التمهيد والإنشاء، وهي ممرات لم يجدها "صحيح مصر" ظاهرةً في أحدث صور متاحة على "أبل مابس".
◾وطالبت الجمعية، في تقريرها المقدم للإنتاج الحربي، بتشكيل مجلس أمناء غير هادف للربح يضم خبراء في مجالات العمارة والتراث والبيئة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات عامة، يتولى الإشراف الإداري والفني على الحديقتين، ومتابعة الحالة الصحية للحيوانات والغطاء النباتي بشكل دوري، باعتباره آلية مستقلة للرقابة والحوكمة العلمية في إدارة المشروع. وهو ما تم تجاهله، بحسب حديث أبو النجا مع "#صحيح_مصر".
◾كما رفضت الجمعية استخدام مصطلحات مثل "إعادة التخطيط" و"التطوير" لوصف الأعمال الجارية في الحديقتين، معتبرة أنها لا تتوافق مع المبادئ الدولية للحفاظ على التراث، ودعت إلى الالتزام بمفهومي "الحفاظ" (Conservation) و"إعادة التأهيل" (Rehabilitation)، بما يضمن صون القيمة التاريخية والمعمارية للحديقتين والحفاظ على عناصرهما الأصلية.
◾وفيما يتعلق بحديقة الأورمان، حذرت الجمعية من أن المساس بالغطاء النباتي لا يقتصر أثره على فقدان المساحات الخضراء، بل يمتد إلى الإضرار بإرث علمي وبحثي تستفيد منه الأوساط الأكاديمية والباحثون، بما يتعارض مع التزامات مصر البيئية الدولية.
◾وأثارت الجمعية أيضًا تساؤلات، إذ اشترطت قبل إجراء أي تغيير في الأقفاص التراثية بحديقة الحيوان تقديم دراسة علمية تثبت ضرورة ذلك من أجل تحسين رعاية الحيوانات.
◾وفي إطار مقترحاتها البديلة، أوصى الدليل الاسترشادي الذي أعدته الجمعية بضم الجزيرة الوسطى لشارع نهضة مصر، الممتدة بين كوبري الجامعة وجامعة القاهرة، إلى نطاق التطوير لتتحول إلى ممشى ومساحة خضراء مفتوحة ومجانية تخدم المواطنين والطلاب، باعتبارها بديلًا يوسع الرقعة الخضراء دون فرض رسوم على الزائرين. إلا أن هذا المقترح أيضًا تم تجاهله.
🔴 السردية الرسمية: دفاع التقليم وحصر وتكويد الأشجار
◾في المقابل، تتمسك الجهات الحكومية والتحالف المطور بنفي أي عمليات لقطع أو إزالة الأشجار التاريخية والنباتات النادرة.
◾وفي بيان رسمي في أكتوبر 2024، قالت وزارة الزراعة إن كل ما يتردد حول قطع أشجار الأورمان هو شائعات لا أساس لها من الصحة، مشددة على أن ما يجري في الحديقة هو عمليات تقليم وتهذيب ورعاية للأشجار التاريخية لتبدو في أفضل صورها البيئية والتراثية.
◾كما أكد التحالف أن المساحة الإجمالية للمباني والمنشآت الخرسانية المستحدثة لن تتجاوز 1% من المساحة الكلية للمشروع، لتبلغ المساحة الخضراء المفتوحة الحد الأقصى المتاح تماشياً مع المعايير الدولية لحدائق الحيوان والنباتات. [3]
◾يقول مصدر مسؤول بشركة "حدائق" -المكلفة بإدارة وتطوير الحديقتين- لـ"صحيح مصر"، مدافعاً عن الإجراءات الجارية ومفسراً طبيعة تراجع الغطاء الأخضر الظاهر للمارة: "كل ما قمنا به من أعمال إزالة لا يتعدى كونه عمليات تقليم وتهذيب دوري للأشجار. وأي شخص يمر بجوار الحدائق ويرى أوراقاً خضراء متساقطة على الأرض خلف الأسوار، فهو يرى نواتج عملية التقليم وليس قطعاً كلياً للأشجار".
◾وأضاف موضحاً التعامل الفني مع الأشجار التاريخية أثناء البناء: "فيما يتعلق بالأشجار المعمرة والتاريخية، لم نقم بالتخلص من أي منها بشكل نهائي؛ بل قمنا بنقل بعض الأشجار المعمرة من مواقع الإنشاءات الجديدة وإعادة زراعتها في مواقع بديلة داخل الحديقة".
◾وعلى الرغم من إعلان مسؤولي التحالف المطور، في نهاية 2024، أن جميع الأشجار في حديقة الأورمان جرى حصرها وتكويدها بدقة متناهية، أوضح المصدر بشركة حدائق "نحن لا نملك حصراً شاملاً لكل شجرة بالمعنى التقليدي أثناء الحركة اليومية، ولكن عند الحاجة للبناء في موقع شجرة معمرة، نقوم باقتلاعها بعناية، ثم ننتظر موسم إعادة غرسها المناسب في شهر مارس لنعيد زراعتها في مكان آخر بالحديقة"، مشدداً على أنهم لم يقوموا ببيع أخشاب الأشجار المعمرة.
🔴 حدائق قومية
◾تشير البيانات الرسمية إلى أن مساحة المشروع تبلغ نحو 112 فداناً موزعة بين الحديقتين، ويتضمن التطوير المرافق والخدمات وترميم المنشآت التاريخية مثل القصر الملكي والبوابة التاريخية والكشك الياباني.
◾وفقًا لأسس ومعايير التنسيق الحضاري للمناطق المفتوحة والمسطحات الخضراء، تُصنف الحدائق التي تبلغ مساحتها 100 فدان فأكثر كـ "حدائق قومية" تكمن قيمتها الأساسية في تقديم عزل بيئي ونفسي للإنسان عن صخب العمران، وهو ما ينطبق تمامًا على المساحة المشتركة لحديقتي الأورمان والحيوان باعتبارهما نموذجًا نادراً لهذه الفئة القومية.
◾إلا أن هذا التراث البيئي يصطدم بفجوة هائلة؛ حيث بلغت المساحة الفعلية للحدائق العامة والنباتية والحيوانية عام 2017 نحو 5.3 مليون متر مربع فقط، في مقابل احتياج يصل إلى 120.7 مليون متر مربع لتلبية المعايير الحضارية، بعجز يتجاوز 115 مليون متر مربع، بحسب دراسة لمركز "الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية".
◾وتشير الدراسة التي تحمل عنوان "المسطحات الخضراء في القاهرة - دراسة خرائطية"، إلى أن العاصمة شهدت تراجعًا في مسطحاتها الخضراء بين عامي 2013 و2022 بنسبة 9.6% (بفقدان أكثر من 509 آلاف متر مربع)، جراء التوجهات التنفيذية لإزالة الأشجار لصالح توسعة الطرق أو الاستغلال التجاري.
@CabinetEgy
#صحيح_مصر
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل info@saheeh.news
🔴 مشروع المليارات الأربعة لم يراع التعليمات القانونية
◾أوضح أبو النجا أن المشروع عُرض قبل بدء تنفيذه على الجهات المختصة، وفي مقدمتها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بوزارة الثقافة، واللجنة العليا للتخطيط بوزارة الإسكان، إلى جانب عقد اجتماع مع رئيس شركة الإنتاج الحربي للاستشارات الهندسية والتوريدات والمقاولات العمومية.
◾وفي حديثه مع "#صحيح_مصر"، قال أبو النجا إن جميع هذه الجهات أصدرت مذكرات تضمنت توصيات تؤكد ضرورة الحفاظ على النسق العمراني والتنسيق الحدائقي، والامتناع عن إنشاء أي منشآت جديدة قد تضر بالمظهر العام للحدائق، مع صون الأشجار التاريخية وذات القيمة، والحفاظ على الآثار المسجلة الموجودة بها.
◾وحول تفاصيل الوعود والاجتماعات السابقة مع الجهات المطورة، أوضح "كان هناك اجتماع واحد فقط في الهيئة القومية للإنتاج الحربي، حضره أعضاء مجلس إدارة جمعية المعماريين والمسؤولون عن خطة التطوير. في ذلك الاجتماع وعدونا بالالتزام بضوابط محددة، وبدورنا قدمنا لهم دليلاً استرشادياً (Guidelines) مفصلاً يقع في عشرات الصفحات يوضح ما يجب تجنبه".
◾كان هذا الاجتماع قبل البدء في التنفيذ، "لكن مع الأسف، كلما مررنا بجوار الحدائق نرى أعمال تخريب مستمرة، وشعرنا أن حجم المشروع وتفاصيله أكبر من قدرة الجهات المنفذة على الالتزام بالتعهدات".
◾وتابع "عندما رأينا أن الأعمال على الأرض تتجاوز تماماً الدليل الاسترشادي الذي سلمناه لهم، اضطررنا لإعلان موقفنا علناً لحماية هذا التراث. فالجهة المنفذة في النهاية هي مقاول، وإذا لم تلتزم بالضوابط يجب على المالك استبدالها. أما بخصوص الأشجار، فالوضع سيئ للغاية والعين المجردة من خلف الأسوار كفيلة بإظهار حجم الضرر الذي طال معالم الحدائق التاريخية".
◾وبدأ تنفيذ مشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان عقب توجيهات رئاسية بتطوير الحديقتين وفق معايير عالمية، مع الحفاظ على طابعهما التاريخي. وأعلنت وزارة الزراعة حينها أن المشروع يستهدف رفع كفاءة البنية التحتية، وترميم المباني الأثرية، وزيادة المساحات الخضراء، وإعادة الحديقة إلى التصنيف الدولي لحدائق الحيوان.
◾وتفيد التقديرات الاقتصادية، التي نشرتها منصة الشرق بلومبرج، بأن التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع تناهز 4 مليارات جنيه مصري، حيث سعى التحالف لترتيب قرض مشترك بقيمة 2.3 مليار جنيه لتمويل الإنشاءات، ويعمل التحالف بموجب عقد حق انتفاع يمتد لخمسة وعشرين عاماً تحت الإشراف الفني لوزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية. [2]
◾تخضع حديقتا الحيوان والأورمان لمنظومة حماية قانونية متعددة؛ إذ سُجلت حديقة الحيوان بجميع منشآتها وعناصرها المعمارية ضمن الآثار الإسلامية والقبطية بموجب قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1982، كما أُدرجت الحديقتان في قوائم المباني والمنشآت ذات القيمة المتميزة وفق قانون الحفاظ على التراث المعماري رقم 144 لسنة 2006، بما يحظر هدمهما أو تغيير معالمهما إلا بموافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
◾كذلك ينص قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 (الباب الثاني)، وفي المادة (4-9) من دليله الإرشادي المعتمد، على عدم جواز تنفيذ أي مشروع داخل الحديقتين إلا بعد مراجعة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري واعتماد المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، فيما تُلزم المادة (19) من قانون البيئة بإعداد دراسة لتقييم الأثر البيئي وعقد جلستي استماع علنيتين قبل اعتماد أي مخطط لتطوير الحديقتين.
🔴 تراجع الغطاء النباتي
◾بحسب توصيات فنية قدمتها جمعية المعماريين المصريين إلى اللواء ماجد السيرتي، رئيس مجلس إدارة شركة الإنتاج الحربي للمشروعات، في عام 2023 واطلع "صحيح مصر" على نسخة منها، تضمن الدليل الاسترشادي محددات صارمة لحماية الهوية البصرية والتاريخية للحديقتين، إلا أن المقارنة بين تلك التوصيات والواقع الإنشائي المرصود عبر الأقمار الصناعية تكشف عن فجوة واسعة بين التعهدات النظرية والتنفيذ على الأرض.
◾فيما يتعلق بالسلامة البيئية للأشجار التاريخية أثناء أعمال التشييد، أكدت جمعية المهندسين المعماريين في دليلها الاسترشادي المقدم للجهات المنفذة للمشروع، على حتمية إقامة أسيجة واقية حول الأشجار لحماية جذوعها، ونبهت المهندسين بالموقع إلى أن المجموع الجذري للأشجار المعمرة يتشعب تحت الأرض لمسافات تتجاوز بكثير مساحة تيجانها الظاهرة، مما يجعل حركة الآليات الثقيلة و"البلدوزرات" دون دراسة مسبقة خطراً داهماً يهدد حياة الأشجار بالبطء والتلف الفعلي.
◾إلا أن مقارنة صور الأقمار الصناعية بين عامي 2023 و2026 تكشف بوضوح عن عدم إقامة تلك الأسيجة الواقية بالإضافة إلى تراجع في المساحات الخضراء، وهو ما يضع تعهدات الحفاظ الكامل على الرصيد الشجري في موضع تساؤل حقيقي.
◾واعتمد الرصد الذي أجراه "#صحيح_مصر" على مؤشر الغطاء النباتي (NDVI)، وهو أداة استشعار عن بُعد تقيس الاختلاف في الانعكاس الطيفي للنباتات لرصد كثافة وصحة الغطاء الأخضر.
◾وفي هذا المؤشر، تشير المساحات ذات اللون الأخضر الداكن إلى كتل شجرية كثيفة وعالية الكثافة، بينما تعني الدرجات الأفتح أو الرملية تراجع الكتل الشجرية أو ظهور أراضٍ مكشوفة ومبانٍ خرسانية وإنشاءات ترابية.
◾وتظهر الصورة الأولى الملتقطة عبر القمر الصناعي (Sentinel-2) التابع لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي بتاريخ 17 يوليو 2023 انتشاراً كثيفاً ومتصلاً للكتل الخضراء الداكنة عبر معظم مساحة الحديقتين، وهي المساحات التي كانت تميز الحديقتين عند بداية إغلاقهما رسمياً في يوليو 2023، مما يعكس سلامة الغطاء الشجري والحرجي قبل بدء التدخلات الإنشائية الكبرى.
◾وفي المقابل، تكشف الصورة الثانية الملتقطة بتاريخ 18 يوليو 2026، أي بعد 3 سنوات من الإغلاق، تراجعاً واضحاً في امتداد واستمرارية تلك الكتل الشجرية الداكنة، مع ظهور مساحات واسعة ذات درجات لونية أفتح تعبر عن انكشاف التربة وتفتت الحزام الأخضر وتراجع الكثافة النباتية.
◾عند فحص تفاصيل هذا التغير على المستوى الجغرافي داخل الحديقتين، يتضح أن التراجع النباتي تركز في قطاعات حيوية ومؤثرة تتبع أعمال التمهيد الإنشائي والممرات المقررة لربط الموقعين.
◾إذ طالت التغييرات في حديقة الحيوان بالجيزة، الكتل الشجرية المحيطة بالمسارات الداخلية التاريخية والأسوار الخارجية المتاخمة للشوارع الرئيسية، بالإضافة إلى المساحات المحيطة بالمنشآت الأثرية مثل القصر الملكي والكشك الياباني، حيث وثقت الصور تراجعاً ملموساً في كثافة الأشجار والمسطحات الخشبية المحيطة بالبوابات الرئيسية ومواقع الإيواء المخصصة للحيوانات.
◾أما في حديقة الأورمان، التي تعد واحدة من أهم الحدائق النباتية التراثية في المنطقة، فقد أظهر الرصد تراجعاً متزامناً ومكثفاً في الغطاء النباتي شمل مساحات متفرقة من أراضيها الممتدة على ثمانية وعشرين فداناً.
◾ويكشف التحليل البصري تفتتاً واضحاً في المظلة الشجرية الكثيفة التي تميز الحديقة تاريخياً، مع اتساع رقعة الأراضي المكشوفة لتهيئة المواقع الإنشائية الجديدة والممرات المخططة لربط الحديقة بحديقة الحيوان عبر نفق أرضي، فضلاً عن المساحات المخصصة للمرافق والخدمات التجارية المزمع إقامتها ضمن المخطط العام للمشروع.
🔴 الدليل الاسترشادي في مواجهة الواقع الإنشائي
◾طالبت الجمعية، ضمن دليلها الاسترشادي للمنفذين، بالإلغاء الفوري لشق نفق أرضي لربط الحديقتين تحت شارع نهضة مصر لارتفاع تكلفته المادية وعدم جدواه الاقتصادية مقارنة بالأهداف الفنية للمشروع. غير أن أعمال التطوير الجارية تجاوزت هذه التحذيرات الفنية، حيث تشير المخططات الحالية والتنفيذ الفعلي إلى المضي قدماً في ربط الحديقتين بنفق مشاة أرضي لدمجهما في كيان ترفيهي واحد.
◾كما حذر المعماريون من مقترح إنشاء وحدات فندقية خفيفة أو "موتيل" للمبيت داخل حديقة الحيوان. وأشار الدليل الاسترشادي إلى أن متطلبات التشغيل الفندقي من شبكات مياه وصرف صحي وأعمال حفر، وصب أرضيات خرسانية لتثبيت الغرف، ستنعكس سلباً وبشكل حاد على التربة والغطاء الشجري في حديقة ذات مساحة محدودة لا تحتمل هذه الأنشطة الاستثمارية.
◾وبالنظر إلى أحدث صور الأقمار الصناعية عبر "أبل مابس" ومقارنتها بصور أقدم في نهاية 2022، يظهر اتساع رقعة الأراضي المكشوفة والمهيئة إنشائياً داخل الحديقة، مما يشير إلى تغليب الرؤية التجارية الاستثمارية على التوصيات البيئية الحاكمة.
◾كذلك، طالت التغييرات البنية التخطيطية والجمالية للممرات الداخلية؛ حيث رصد تقرير المعماريين بقلق اتجاه التصاميم المقترحة إلى استبدال مسارات المشاة العضوية المنحنية بمسارات هندسية مستقيمة ذات زوايا حادة تلغي ملامح الطبيعة الخاصة للحديقتين.
◾وشددت التوصيات على ضرورة التوثيق الفوتوغرافي والهندسي الدقيق لممرات "الزلط الملون" التراثية لحمايتها من الاندثار أثناء عمليات التمهيد والإنشاء، وهي ممرات لم يجدها "صحيح مصر" ظاهرةً في أحدث صور متاحة على "أبل مابس".
◾وطالبت الجمعية، في تقريرها المقدم للإنتاج الحربي، بتشكيل مجلس أمناء غير هادف للربح يضم خبراء في مجالات العمارة والتراث والبيئة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات عامة، يتولى الإشراف الإداري والفني على الحديقتين، ومتابعة الحالة الصحية للحيوانات والغطاء النباتي بشكل دوري، باعتباره آلية مستقلة للرقابة والحوكمة العلمية في إدارة المشروع. وهو ما تم تجاهله، بحسب حديث أبو النجا مع "#صحيح_مصر".
◾كما رفضت الجمعية استخدام مصطلحات مثل "إعادة التخطيط" و"التطوير" لوصف الأعمال الجارية في الحديقتين، معتبرة أنها لا تتوافق مع المبادئ الدولية للحفاظ على التراث، ودعت إلى الالتزام بمفهومي "الحفاظ" (Conservation) و"إعادة التأهيل" (Rehabilitation)، بما يضمن صون القيمة التاريخية والمعمارية للحديقتين والحفاظ على عناصرهما الأصلية.
◾وفيما يتعلق بحديقة الأورمان، حذرت الجمعية من أن المساس بالغطاء النباتي لا يقتصر أثره على فقدان المساحات الخضراء، بل يمتد إلى الإضرار بإرث علمي وبحثي تستفيد منه الأوساط الأكاديمية والباحثون، بما يتعارض مع التزامات مصر البيئية الدولية.
◾وأثارت الجمعية أيضًا تساؤلات، إذ اشترطت قبل إجراء أي تغيير في الأقفاص التراثية بحديقة الحيوان تقديم دراسة علمية تثبت ضرورة ذلك من أجل تحسين رعاية الحيوانات.
◾وفي إطار مقترحاتها البديلة، أوصى الدليل الاسترشادي الذي أعدته الجمعية بضم الجزيرة الوسطى لشارع نهضة مصر، الممتدة بين كوبري الجامعة وجامعة القاهرة، إلى نطاق التطوير لتتحول إلى ممشى ومساحة خضراء مفتوحة ومجانية تخدم المواطنين والطلاب، باعتبارها بديلًا يوسع الرقعة الخضراء دون فرض رسوم على الزائرين. إلا أن هذا المقترح أيضًا تم تجاهله.
🔴 السردية الرسمية: دفاع التقليم وحصر وتكويد الأشجار
◾في المقابل، تتمسك الجهات الحكومية والتحالف المطور بنفي أي عمليات لقطع أو إزالة الأشجار التاريخية والنباتات النادرة.
◾وفي بيان رسمي في أكتوبر 2024، قالت وزارة الزراعة إن كل ما يتردد حول قطع أشجار الأورمان هو شائعات لا أساس لها من الصحة، مشددة على أن ما يجري في الحديقة هو عمليات تقليم وتهذيب ورعاية للأشجار التاريخية لتبدو في أفضل صورها البيئية والتراثية.
◾كما أكد التحالف أن المساحة الإجمالية للمباني والمنشآت الخرسانية المستحدثة لن تتجاوز 1% من المساحة الكلية للمشروع، لتبلغ المساحة الخضراء المفتوحة الحد الأقصى المتاح تماشياً مع المعايير الدولية لحدائق الحيوان والنباتات. [3]
◾يقول مصدر مسؤول بشركة "حدائق" -المكلفة بإدارة وتطوير الحديقتين- لـ"صحيح مصر"، مدافعاً عن الإجراءات الجارية ومفسراً طبيعة تراجع الغطاء الأخضر الظاهر للمارة: "كل ما قمنا به من أعمال إزالة لا يتعدى كونه عمليات تقليم وتهذيب دوري للأشجار. وأي شخص يمر بجوار الحدائق ويرى أوراقاً خضراء متساقطة على الأرض خلف الأسوار، فهو يرى نواتج عملية التقليم وليس قطعاً كلياً للأشجار".
◾وأضاف موضحاً التعامل الفني مع الأشجار التاريخية أثناء البناء: "فيما يتعلق بالأشجار المعمرة والتاريخية، لم نقم بالتخلص من أي منها بشكل نهائي؛ بل قمنا بنقل بعض الأشجار المعمرة من مواقع الإنشاءات الجديدة وإعادة زراعتها في مواقع بديلة داخل الحديقة".
◾وعلى الرغم من إعلان مسؤولي التحالف المطور، في نهاية 2024، أن جميع الأشجار في حديقة الأورمان جرى حصرها وتكويدها بدقة متناهية، أوضح المصدر بشركة حدائق "نحن لا نملك حصراً شاملاً لكل شجرة بالمعنى التقليدي أثناء الحركة اليومية، ولكن عند الحاجة للبناء في موقع شجرة معمرة، نقوم باقتلاعها بعناية، ثم ننتظر موسم إعادة غرسها المناسب في شهر مارس لنعيد زراعتها في مكان آخر بالحديقة"، مشدداً على أنهم لم يقوموا ببيع أخشاب الأشجار المعمرة.
🔴 حدائق قومية
◾تشير البيانات الرسمية إلى أن مساحة المشروع تبلغ نحو 112 فداناً موزعة بين الحديقتين، ويتضمن التطوير المرافق والخدمات وترميم المنشآت التاريخية مثل القصر الملكي والبوابة التاريخية والكشك الياباني.
◾وفقًا لأسس ومعايير التنسيق الحضاري للمناطق المفتوحة والمسطحات الخضراء، تُصنف الحدائق التي تبلغ مساحتها 100 فدان فأكثر كـ "حدائق قومية" تكمن قيمتها الأساسية في تقديم عزل بيئي ونفسي للإنسان عن صخب العمران، وهو ما ينطبق تمامًا على المساحة المشتركة لحديقتي الأورمان والحيوان باعتبارهما نموذجًا نادراً لهذه الفئة القومية.
◾إلا أن هذا التراث البيئي يصطدم بفجوة هائلة؛ حيث بلغت المساحة الفعلية للحدائق العامة والنباتية والحيوانية عام 2017 نحو 5.3 مليون متر مربع فقط، في مقابل احتياج يصل إلى 120.7 مليون متر مربع لتلبية المعايير الحضارية، بعجز يتجاوز 115 مليون متر مربع، بحسب دراسة لمركز "الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية".
◾وتشير الدراسة التي تحمل عنوان "المسطحات الخضراء في القاهرة - دراسة خرائطية"، إلى أن العاصمة شهدت تراجعًا في مسطحاتها الخضراء بين عامي 2013 و2022 بنسبة 9.6% (بفقدان أكثر من 509 آلاف متر مربع)، جراء التوجهات التنفيذية لإزالة الأشجار لصالح توسعة الطرق أو الاستغلال التجاري.
@CabinetEgy
#صحيح_مصر
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل info@saheeh.news