🔴 تتجه الحكومة المصرية إلى تفعيل آلية الصكوك الضريبية للمرة الأولى، بعد موافقة رئيس الجمهورية، أمس الاثنين، على تفعيل المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005.
◾ وتنص المادة على: "للوزير إصدار صكوك ضريبية يكتتب فيها الممولون وتحمل بعائد معفى من الضرائب يحدده الوزير.. وتكون لهذه الصكوك وللعوائد المستحقة عليها قوة الإبراء عند سداد الضرائب المستحقة".
❓❓ولكن ما هي الصكوك الضريبية؟ وكيف تتشابه مع قانون المقابلة الصادر في عهد الخديوي إسماعيل قبل نحو قرن ونصف؟.
◾ بحسب بيان رئاسة الجمهورية، فإن الآلية الجديدة يكتتب فيها الممولون من الأفراد والشركات، ويحصلون في المقابل على عائد معفى من الضرائب، على أن تُستخدم قيمة الصك والعائد المستحق عليه في سداد الضرائب المستحقة عليهم.
◾ ورغم أن الأداة تبدو حديثة، إلا إن فكرتها تعيد إلى الأذهان قانونًا عرفته
#مصر قبل نحو 155 عامًا وهو "قانون المقابلة" الصادر عام 1871 في عهد الخديوي إسماعيل.
◾ إذ ألزم قانون المقابلة أصحاب الأراضي بدفع الضريبة المستحقة لست سنوات مقدماً مقابل الحصول على إعفاء دائم من نصف الضريبة إلى جانب حقوق مرتبطة بملكية الأرض الزراعية.
◾ ورغم أن بين النظامين بعض الاختلافات فرضتها طبيعة كل عصر، لكن تجمعهما آلية واحدة وهي "تحصيل أموال دافعي الضرائب مقدمًا مقابل منفعة ضريبية يحصل عليها في وقت لاحق".
🔴 الصكوك الضريبية.. تمويل مقدم مقابل تسوية ضريبية
◾ تستند الصكوك الضريبية إلى المادة 115 الموجودة بالفعل في قانون الضريبة الصادر قبل نحو 20 عامًا، خلال عهد مبارك عام 2005، ولكن لم تكن مفعلة، وتمنح وزير المالية الحق في إصدار صكوك تحمل عائدًا معفى من الضرائب، وتستخدم وعائدها في تسوية الضرائب المستحقة في نهاية العام المالي.
◾ وبحسب الآلية المقترحة، تتيح الصكوك للحكومة الحصول على أموال من الممولين، مثل الأفراد والشركات والجهات المختلفة، مقدمًا قبل موعد استحقاق الضرائب، على أن تُستخدم قيمة الصك والعائد المستحق عليه لاحقًا في تسوية الضرائب المستحقة.
◾ بمعنى أبسط: يدفع الممول قيمة الصك مقدمًا، وفي نهاية المدة يستخدم إجمالي قيمة الصك، مضافًا إليها العائد، في سداد الضرائب المستحقة عليه.
◾ فعلى سبيل المثال، إذا اكتتب أحد الممولين، مثل صاحب شركة أو رجل أعمال، في صك بقيمة 40 مليون جنيه، وكان العائد الافتراضي 20%، فإن القيمة الإجمالية للصك عند نهاية المدة ستصل إلى 48 مليون جنيه.
◾ وفي نهاية المدة، لا يحصل الممول على مبلغ الـ48 مليون جنيه نقدًا، وإنما يمكن استخدامه في سداد الضرائب المستحقة عليه، وفقًا للقواعد المنظمة للصكوك.
◾ وهنا تجدر الإشارة إلى أن نسبة الـ20% في هذا المثال افتراضية فقط بهدف توضيح طريقة عمل الصكوك.
◾ وبهذه الآلية، تحصل الحكومة على جزء من الأموال التي ستؤول إليها لاحقًا في صورة ضرائب مقدمًا، بدلًا من انتظار موعد استحقاق الضرائب، بينما يستفيد الممول من العائد المقرر على الصك، والذي يُستخدم في النهاية لتسوية التزاماته الضريبية.
◾ وبالتالي، تتحول الضريبة في هذه الحالة من مجرد التزام مالي مستقبلي إلى أداة تتيح للدولة الحصول على تمويل مقدم، في مقابل منح الممول عائدًا يمكن استخدامه في خفض قيمة الضرائب المستحقة عليه.
🔴 المقابلة.. النموذج الأول قبل قرن ونصف
◾ قبل أكثر من قرن ونصف، عرفت مصر نظامًا مختلفًا في شكله، لكنه يقوم على فكرة قريبة من الصكوك الضريبية، وهي دفع مبلغ مقدمًا مقابل الحصول على ميزة ضريبية مستقبلية.
◾ في أغسطس 1871، صدرت لائحة قانون المقابلة في عهد الخديوي إسماعيل، وكانت المقابلة بمثابة قرض وطني من ملاك الأراضي الزراعية للدولة؛ وحُددت قيمتها بستة أمثال الضريبة السنوية المفروضة على الأرض، أي ما يعادل دفع ضرائب ست سنوات مقدمًا.
◾ وفي المقابل، تعهدت الحكومة لمن يدفع المقابلة بإعفائه من نصف الضريبة المفروضة على أرضه إلى الأبد، مع عدم زيادة الضريبة عليها مستقبلًا.
◾ وكان من يدفع المقابلة يحصل على حجة تثبت سدادها، وتمنحه حقوقًا تتعلق بالأرض، من بينها الهبة والتوارث والتنازل والوصية، إلى جانب إمكانية وقف الأرض لأغراض خيرية أو أهلية بعد الحصول على إذن الخديوي.
◾ وكان دفع المقابلة اختياريًا في البداية، قبل أن يتغير الوضع لاحقًا ويصبح إلزاميًا. وأسهم النظام في انتقال جزء كبير من الأطيان الخراجية إلى نطاق الملكية الخاصة، وتقليص الفروق بينها وبين الأطيان العشورية.
◾ وكانت تنقسم حيازة الأراضي في مصر إلى ثلاثة أنواع، "خراجية وعشورية وملكية خاصة"، إذ كانت الخراجية والعشورية، أشبه بنظام "حق انتفاع" منها إلى ملكية تامة، وحصل عليها كبار ملاك الأطيان بهبات من خلفاء محمد علي وورثته، مقابل دفع الضرائب السنوية، والتي تختلف حسب نوع حيازة الأرض.
◾ ولم يستمر العمل بقانون المقابلة بصورة مستقرة؛ إذ أُوقف العمل به في مايو 1876، ثم أُعيد في نوفمبر من العام نفسه، قبل أن يُلغى مرة أخرى بقرار صدر في يناير 1880.
#صحيح_مصر
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل info@saheeh.news
🔴 تتجه الحكومة المصرية إلى تفعيل آلية الصكوك الضريبية للمرة الأولى، بعد موافقة رئيس الجمهورية، أمس الاثنين، على تفعيل المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005.
◾ وتنص المادة على: "للوزير إصدار صكوك ضريبية يكتتب فيها الممولون وتحمل بعائد معفى من الضرائب يحدده الوزير.. وتكون لهذه الصكوك وللعوائد المستحقة عليها قوة الإبراء عند سداد الضرائب المستحقة".
❓❓ولكن ما هي الصكوك الضريبية؟ وكيف تتشابه مع قانون المقابلة الصادر في عهد الخديوي إسماعيل قبل نحو قرن ونصف؟.
◾ بحسب بيان رئاسة الجمهورية، فإن الآلية الجديدة يكتتب فيها الممولون من الأفراد والشركات، ويحصلون في المقابل على عائد معفى من الضرائب، على أن تُستخدم قيمة الصك والعائد المستحق عليه في سداد الضرائب المستحقة عليهم.
◾ ورغم أن الأداة تبدو حديثة، إلا إن فكرتها تعيد إلى الأذهان قانونًا عرفته #مصر قبل نحو 155 عامًا وهو "قانون المقابلة" الصادر عام 1871 في عهد الخديوي إسماعيل.
◾ إذ ألزم قانون المقابلة أصحاب الأراضي بدفع الضريبة المستحقة لست سنوات مقدماً مقابل الحصول على إعفاء دائم من نصف الضريبة إلى جانب حقوق مرتبطة بملكية الأرض الزراعية.
◾ ورغم أن بين النظامين بعض الاختلافات فرضتها طبيعة كل عصر، لكن تجمعهما آلية واحدة وهي "تحصيل أموال دافعي الضرائب مقدمًا مقابل منفعة ضريبية يحصل عليها في وقت لاحق".
🔴 الصكوك الضريبية.. تمويل مقدم مقابل تسوية ضريبية
◾ تستند الصكوك الضريبية إلى المادة 115 الموجودة بالفعل في قانون الضريبة الصادر قبل نحو 20 عامًا، خلال عهد مبارك عام 2005، ولكن لم تكن مفعلة، وتمنح وزير المالية الحق في إصدار صكوك تحمل عائدًا معفى من الضرائب، وتستخدم وعائدها في تسوية الضرائب المستحقة في نهاية العام المالي.
◾ وبحسب الآلية المقترحة، تتيح الصكوك للحكومة الحصول على أموال من الممولين، مثل الأفراد والشركات والجهات المختلفة، مقدمًا قبل موعد استحقاق الضرائب، على أن تُستخدم قيمة الصك والعائد المستحق عليه لاحقًا في تسوية الضرائب المستحقة.
◾ بمعنى أبسط: يدفع الممول قيمة الصك مقدمًا، وفي نهاية المدة يستخدم إجمالي قيمة الصك، مضافًا إليها العائد، في سداد الضرائب المستحقة عليه.
◾ فعلى سبيل المثال، إذا اكتتب أحد الممولين، مثل صاحب شركة أو رجل أعمال، في صك بقيمة 40 مليون جنيه، وكان العائد الافتراضي 20%، فإن القيمة الإجمالية للصك عند نهاية المدة ستصل إلى 48 مليون جنيه.
◾ وفي نهاية المدة، لا يحصل الممول على مبلغ الـ48 مليون جنيه نقدًا، وإنما يمكن استخدامه في سداد الضرائب المستحقة عليه، وفقًا للقواعد المنظمة للصكوك.
◾ وهنا تجدر الإشارة إلى أن نسبة الـ20% في هذا المثال افتراضية فقط بهدف توضيح طريقة عمل الصكوك.
◾ وبهذه الآلية، تحصل الحكومة على جزء من الأموال التي ستؤول إليها لاحقًا في صورة ضرائب مقدمًا، بدلًا من انتظار موعد استحقاق الضرائب، بينما يستفيد الممول من العائد المقرر على الصك، والذي يُستخدم في النهاية لتسوية التزاماته الضريبية.
◾ وبالتالي، تتحول الضريبة في هذه الحالة من مجرد التزام مالي مستقبلي إلى أداة تتيح للدولة الحصول على تمويل مقدم، في مقابل منح الممول عائدًا يمكن استخدامه في خفض قيمة الضرائب المستحقة عليه.
🔴 المقابلة.. النموذج الأول قبل قرن ونصف
◾ قبل أكثر من قرن ونصف، عرفت مصر نظامًا مختلفًا في شكله، لكنه يقوم على فكرة قريبة من الصكوك الضريبية، وهي دفع مبلغ مقدمًا مقابل الحصول على ميزة ضريبية مستقبلية.
◾ في أغسطس 1871، صدرت لائحة قانون المقابلة في عهد الخديوي إسماعيل، وكانت المقابلة بمثابة قرض وطني من ملاك الأراضي الزراعية للدولة؛ وحُددت قيمتها بستة أمثال الضريبة السنوية المفروضة على الأرض، أي ما يعادل دفع ضرائب ست سنوات مقدمًا.
◾ وفي المقابل، تعهدت الحكومة لمن يدفع المقابلة بإعفائه من نصف الضريبة المفروضة على أرضه إلى الأبد، مع عدم زيادة الضريبة عليها مستقبلًا.
◾ وكان من يدفع المقابلة يحصل على حجة تثبت سدادها، وتمنحه حقوقًا تتعلق بالأرض، من بينها الهبة والتوارث والتنازل والوصية، إلى جانب إمكانية وقف الأرض لأغراض خيرية أو أهلية بعد الحصول على إذن الخديوي.
◾ وكان دفع المقابلة اختياريًا في البداية، قبل أن يتغير الوضع لاحقًا ويصبح إلزاميًا. وأسهم النظام في انتقال جزء كبير من الأطيان الخراجية إلى نطاق الملكية الخاصة، وتقليص الفروق بينها وبين الأطيان العشورية.
◾ وكانت تنقسم حيازة الأراضي في مصر إلى ثلاثة أنواع، "خراجية وعشورية وملكية خاصة"، إذ كانت الخراجية والعشورية، أشبه بنظام "حق انتفاع" منها إلى ملكية تامة، وحصل عليها كبار ملاك الأطيان بهبات من خلفاء محمد علي وورثته، مقابل دفع الضرائب السنوية، والتي تختلف حسب نوع حيازة الأرض.
◾ ولم يستمر العمل بقانون المقابلة بصورة مستقرة؛ إذ أُوقف العمل به في مايو 1876، ثم أُعيد في نوفمبر من العام نفسه، قبل أن يُلغى مرة أخرى بقرار صدر في يناير 1880.
#صحيح_مصر
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل info@saheeh.news